اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

44

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي ؛ كأني بها وقد دخل الذلّ بيتها وانتهكت حرمتها وغصبت حقها ومنعت إرثها وكسرت جنبتها وأسقطت جنينها ، وهي تنادي : يا محمداه ، فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث . فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية ؛ تتذكّر انقطاع الوحي عن بيتها مرة وتتذكّر فراقي أخرى وتستوحش إذا جنّها الليل ، لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن . ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة . فعند ذلك يؤنسها اللّه تعالى ذكره بالملائكة ؛ فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول : يا فاطمة ، « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » « 1 » ؛ يا فاطمة ، « اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ » « 2 » . ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض ، فيبعث اللّه عز وجل إليها مريم بنت عمران تمرّضها وتؤنسها في علتها ، فتقول عند ذلك : يا رب ! إني قد سئمت الحياة وتبرّمت بأهل الدنيا ؛ فألحقني بأبي . فيلحقها اللّه عز وجل بي ، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي . فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة . فأقول عند ذلك : اللهم العن من ظلمها وعاقب من غصبها وذلّل من أذلّها وخلّد في نارك من ضرب جنبيها حتى ألقت ولدها . فتقول الملائكة عند ذلك : آمين . المصادر : 1 . الأمالي للصدوق : ص 68 . 2 . بحار الأنوار : ج 28 ص 37 ج 1 ، عن الأمالي . 3 . بحار الأنوار : ج 43 ص 172 ح 13 ، عن الأمالي . 4 . إثبات الهداة : ج 1 ص 280 ح 150 ، عن الأمالي . 5 . مأساة الزهراء عليها السّلام : ج 1 ص 4 ، عن الأمالي .

--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 42 . ( 2 ) . سورة آل عمران : الآية 43 .